المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

74

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

مسألة [ في الدعاء في الصلاة ] قالت الزيدية : الدعاء في الصلاة غير جائز . ورأينا في كتبهم أن التسليم من الصلاة ، وأن الإنسان إذا كان في جماعة وجب أن ينوي الملكين والجماعة الحاضرين ، ويمكن أن يكون فيهم من لا يستحق الدعاء ، فإن قالوا : نخرجه بالنية . فما دليلهم ؟ وإن قالوا : لا نخرجه . فقد دعوا فيها لمن لا يستحق ذلك ، فإما أن تفسد صلاتهم ، وإما أن يفسد مذهبهم إلى آخره . اعلم : أن هذا إلزام من لا يعرف مذهب الزيدية كيف يطعن عليه من غير معرفة ، لأن من الزيدية من يجيز الدعاء في الصلاة ، ومنهم من لا يجيز ، فعم الجميع بالحكاية ، ثم ألزم الأمر بالتسليم ، وليس التسليم من الدعاء لغة ولا عرفا ، بل هو جنس قائم بنفسه ، وإن كان وصفه في الأصل دعاء فقد أزاله العرف ؛ لأن الرجل لو وقف على باب القوم ، ثم قال : السلام عليكم ورحمة اللّه فعل اللّه لكم وصنع ، لقيل سلم عليهم ودعا لهم ، فلو كان الأول دعاء عرفا كان كأنه دعا لهم ودعا لهم . فأما قوله : فيهم عاص ومطيع ، فقد ورد جواز السلام على الجميع ، ولو شرط فيهم الإيمان ووجب الرد على اليهود ، وجاءت السنة بالتعزية لهم والدعاء لهم بما يجوز ، كما روينا أن بعض أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا رسول اللّه ، نجالس اليهود بخيبر فيعطس أحدهم فنستحي منه ، ولا ندري ما نقول . قال عليه السلام وعلى آله قوله : « قولوا يهديكم اللّه ويصلح بالكم » « 1 »

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه عن أبي موسى برقم ( 2739 ) قال : كان اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرجون أن يقول لهم : يرحمكم اللّه ، فيقول : يهديكم ويصلح بالكم ، قال : وفي الباب عن علي ، وأبي أيوب ، وسالم بن عبيد ، وعبد اللّه بن جعفر ، وأبي هريرة ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وهو في الترمذي بدون ذكر اليهود ، وفي مسند أحمد بن حنبل 1 / 204 ، وفي 4 / 400 باللفظ السابق عن أبي موسى ، وكذلك في 4 / 411 ، وعزاه في موسوعة أطراف الحديث النبوي ، إلى الحاكم في المستدرك 4 / 268 ، والأدب المفرد للبخاري 940 ، 114 ، وفتح الباري ج 10 / 604 ، 608 ، 609 ، ومشكاة المصابيح 4740 ، والتأريخ الصغير للبخاري 2 / 233 ، والطبراني 12 / 411 ، وشرح السنة للبغوي 12 / 308 ، إتحاف السادة المتقين 5 / 215 ، 6 / 285 .